محمد بن الحسن بن دريد الأزدي

328

جمهرة اللغة

أَ جُبَيْلُ إنّ أباك كارِبُ يومِه * فإذا دُعيتَ إلى العظائم « 1 » فاعْجَلِ وأنشد الأصمعي : كارِبُ يومِه ، ويُروى : كارَبَ يومَه ، أي قارَبَه . قال أبو بكر : يخاطب رجلًا اسمه جُبيل أو امرأة يقال لها جُبيلة . ويقال : كَرَبْتُ بين وظيفي الحمار أو الجمل ، إذا دانيت بينهما بحبل أو قيد . قال الشاعر ( بسيط ) « 2 » : فازْجُرْ حمارَكَ لا يَرْتَعْ برَوضتنا * إذا يُرَدُّ وقَيْدُ العَيْرِ مَكروبُ وأبو كَرِب : ملك من ملوكِ حِمير ، وكذلك مَلْكِي كَرِب ، وقد فسَّرناه في كتاب الاشتقاق « 3 » . وقد سمّت العرب كَرِبا . قال الشاعر ( كامل ) « 4 » : كَرِبُ بن صفوانَ بن شِجْنَةَ لم يَدَعْ * من مالكٍ أحدا ولا من نَهْشَلِ وسموا كُريبا ومَعْدِيكَرِب . وكَرَبْتُ الأرضَ أكرُبها كَرْبا وكِرابا ، إذا أَثَرْتَها للزرع . وقد اختُلف في المثل الذي يقال فيه : « الكِرابُ على البقر » « 5 » ، فقالوا : إنما هو الكلاب على البقر ، ولا أدري ما صحّته . ويقال : كَرَبْتُ أفعل كذا وكذا . ويقال : هذه الغنم قُراب « 6 » مائة وكُراب مائة . فأما قَرْبان وكَرْبان فهو ما قارب الامتلاءَ . ب ر ل برل بَرْأَلَ الحُبارَى ، إذا نشر برائلَه لفزع أو لقتال . وبَرائله : الريش الذي في عنقه ، وكذلك هو من الديك أيضا . ربل ورَبَلَتِ المرأةُ ، إذا كثُر لحمُها وغلُظ ، وكذلك رَبَلَ بنو فلان ، إذا كثروا . والرَّبْلَة والرَّبَلَة : كل لحمة غليظة . قال المستوغر بن ربيعة ، وبذلك سُمِّي المستوغرُ مستوغرا ( وافر ) « 7 » : يَنِشُّ الماءُ في الرَّبَلات منها * نَشِيشَ الرَّضْف في اللبن الوَغيرِ الرَّضْف : الحِجارة التي تُحمى وتُلقى في اللبن . و [ الوغير ] هو الذي قد طُرح فيه حجارة مُحْماة ، مأخوذ من وَغَر الهاجرة « 8 » ، أي من شدة حَرّها . وتَرَبَّل الشجرُ ، إذا تفطّر بورق أخضر في آخر الصيف ببرد الليل ، واسم ذلك الورق الرَّبْل . ويقال : خرج الناس يتربَّلون ، إذا خرجوا يَرْعَون ذلك . ويُجمع الرَّبْل رُبولًا . ورَبَلَت الأرضُ وأربلت ، إذا أنبتت الرَّبْل . وقال بعضُ أهل العلم : إنما سُمِّي الأسد رِئبالًا لتربُّل لحمه وغِلَظه ، والياء فيه زائدة . وقال آخرون : بل الرِّئبال الذي تلده أمُّه وحده ، وبه سُمِّيت رَبائل العرب الذين كانوا يَغْزُون على أرجلهم وحدَهم ، نحو أَوْفَى بن مَطَر وسُلَيْك بن السُّلَكَة وتأبّط شرا والشَّنفرى بن مالك ونظرائهم ؛ كذا قال أبو عُبيدة . وقد سمَّت العرب رَبالًا ، وهو مشتقّ من الرَّبْل . ب ر م برم البَرَم : الذي لا يأخذ في الميسر ، والجمع الأبرام ، وهو عيب . والبَرَم : ثمر العُلَّف ، والعُلَّف : ضرب من شجر العِضاه . والبَرَم أيضا : الذي يتبرَّم بالناس ؛ رجل بَرَم ورجال أَبرام ، وضدّه يَسَر ورجال أيسار . قال الشاعر ( وافر ) « 9 » : وأيسارٌ إذا الأبرامُ أمسَوا * لتَعْثانِ الدَّواخن آلِفينا

--> ( 1 ) م : « الطعام » ! ط : « المكارم » . ( 2 ) البيت من الأصمعية 86 لعبد الله بن عَنَمة الضبّي ، ص 228 ، وهي المفضلية 115 ص 383 . وانظر : كتاب سيبويه 1 / 411 ( وفيه : إذا يَرُدَّ ، بنصب الفعل بعد إذا ، وهو موضع الشاهد فيه ) ، والمعاني الكبير 793 ، والمقتضب 2 / 10 ، وشرح المرزوقي 586 ، وشرح المفصَّل 7 / 16 ، والخزانة 3 / 576 ، والصحاح واللسان ( كرب ) . ( 3 ) في الاشتقاق 328 : « وكَرِبٌ فَعِل إمّا من الكَرْب كَرْب الهمّ ؛ وإما من قولهم : كَرَبَ هذا الأمرُ ، إذا دنا ، فهو كارب » . ( 4 ) نسبه ابن دريد في الاشتقاق 257 إلى دَخْتَنوس ، وهو منسوب في الأغاني 10 / 38 إليها أو إلى رجل من بني يربوع . والبيت غير منسوب في الصحاح واللسان ( شجن ) . وسينشده ابن دريد ص 478 أيضا . ورواية الاشتقاق : من دارمٍ . ( 5 ) ويروى : الكلاب / الظّباء على البقر ؛ انظر المستقصى 1 / 330 و 341 . ( 6 ) ط : « قِراب مائة وكِراب مائة » . ( 7 ) الأصنام 19 ، والمعاني الكبير 9 ، والشعر والشعراء 300 ، والاشتقاق 252 ، والمزهر 2 / 435 ، والصحاح واللسان ( وغر ، ربل ) . وسينشده أيضا ص 514 و 749 و 783 . ( 8 ) ط : « وغر الحجارة » ؛ تحريف . ( 9 ) البيت للكميت في ديوانه ، الجزء الثاني ، القسم الأول ، 109 . وفي الديوان : لغثيان الدواخن . . . .